الشوكاني
151
نيل الأوطار
شعيب . ( وفي الباب ) عن ابن عمر عند ابن حبان في صحيحه وأشار إليه الترمذي وحسنه . وعن ابن عباس عند ابن ماجة . وروى الشافعي من حديث عطاء وطاوس ومجاهد والحسن مرسلا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم الفتح : لا يقتل مؤمن بكافر وروى البيهقي من حديث عمران بن حصين نحو ما في الباب ، وكذلك رواه البزار من حديثه . وروى أبو داود والنسائي والبيهقي من حديث عائشة نحوه . وقال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر حديث علي الآخر وحديث عمرو بن شعيب وحديث عائشة وابن عباس : لان طرقها كلها ضعيفة إلا الطريق الأولى والثانية فإن سند كل منهما حسن انتهى . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه : أن مسلما قتل رجلا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية . قال ابن حزم : هذا في غاية الصحة فلا يصح عن أحد من الصحابة شئ غير هذا إلا ما رويناه عن عمر : أنه كتب في مثل ذلك أن يقاد به ثم ألحقه كتابا فقال : لا تقتلوه ولكن اعتقلوه . قوله : هل عندكم الخطاب لعلي ولكنه غلبه على غيره من أهل البيت لحضوره وغيبتهم أو للتعظيم . قال الحافظ : وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت لا سيما علي اختصاصا بشئ من الوحي لم يطلع عليه غيرهم ، وقد سأل عليا عن هذه المسألة قيس بن عبادة والأشتر النخعي ، قال : والظاهر أن المسؤول عنه هنا ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الوحي الشامل للكتاب والسنة ، فإن الله سبحانه سماها وحيا إذا فسر قوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( النجم : 3 ) بما هو أعم من القرآن ، ويدل على ذلك قوله : وما في هذه الصحيفة فإن المذكور فيها ليس من القرآن بل من أحكام السنة . وقد أخرج أحمد والبيهقي أن عليا كان يأمر بالامر فيقال قد فعلناه فيقول : صدق الله ورسوله فلا يلزم منه نفي ما ينسب إلى علي من علم الجفر ونحوه ، أو يقال : هو مندرج تحت قوله : إلا فهما يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن فإنه ينسب إلى كثير ممن فتح الله عليه بأنواع العلوم أنه يستنبط ذلك من القرآن . ومما يدل على اختصاص علي بشئ من الاسرار دون غيره حديث المخدج المقتول من الخوارج يوم النهر وأن كما في صحيح مسلم وسنن أبي داود فإنه قال يومئذ : التمسوا فيهم المخدج . يعني في القتلى فلم يجدوه ، فقام الإمام علي بنفسه حتى أتى أناسا قد قتل بعضهم على بعض فقال : أخرجوهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر وقال : صدق الله وبلغ رسوله ، فقام